عرض مشاركة واحدة
قديم 05-12-2017, 12:24 AM   #1


الصورة الرمزية دفء وحنان
دفء وحنان غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 19
 تاريخ التسجيل :  Apr 2016
 العمر : 50
 أخر زيارة : 01-31-2018 (02:37 PM)
 المشاركات : 8,373 [ + ]
 التقييم :  10
 الدولهـ
Jordan
 الجنس ~
Female
لوني المفضل : Cadetblue
اخر مواضيعي
افتراضي تفسيرالقرطبي لسورة هود



مقدمة السورة

مكية إلا الآيات 12، 17، 114 فمدنية وآياتها 123 نزلت بعد يونس. مكية في قول الحسن وعكرمة وعطاء وجابر. وقال ابن عباس وقتادة: إلا آية؛ وهي قوله تعالى: « وأقم الصلاة طرفي النهار » [ هود: 114 ] . وأسند أبو محمد الدارمي في مسنده عن كعب قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( اقرؤوا سورة هود يوم الجمعة ) . وروى الترمذي عن ابن عباس قال قال أبو بكر رضي الله عنه: يا رسول الله قد شبت! قال: ( شيبتني هود والواقعة والمرسلات وعم يتساءلون وإذا الشمس كورت ) . قال: هذا حديث حسن غريب، وقد روي شيء من هذا مرسلا. وأخرجه الترمذي الحكيم أبو عبدالله في « نوادر الأصول » : حدثنا سفيان بن وكيع قال حدثنا محمد بن بشر عن علي بن صالح عن أبي إسحاق عن أبي جحيفة قال: قالوا يا رسول الله نراك قد شبت! قال: ( شيبتني هود وأخواتها ) . قال أبو عبدالله: فالفزع يورث الشيب وذلك أن الفزع يذهل النفس فينشف رطوبة الجسد، وتحت كل شعرة منبع، ومنه يعرق، فإذا انتشف الفزع رطوبته يبست المنابع فيبس الشعر وابيض؛ كما ترى الزرع الأخضر بسقائه، فإذا ذهب سقاؤه يبس فابيض؛ وإنما يبيض شعر الشيخ لذهاب رطوبته ويبس جلده، فالنفس تذهل بوعيد الله، وأهوال ما جاء به الخبر عن الله، فتذبل، وينشف ماءها ذلك الوعيد والهول الذي جاء به؛ فمنه تشيب. وقال الله تعالى: « يوما يجعل الولدان شيبا » [ المزمل: 17 ] فإنما شابوا من الفزع. وأما سورة « هود » فلما ذكر الأمم، وما حل بهم من عاجل بأس الله تعالى، فأهل اليقين إذا تلوها تراءى على قلوبهم من ملكه وسلطانه ولحظاته البطش بأعدائه، فلو ماتوا من الفزع لحق لهم، ولكن الله تبارك وتعالى اسمه يلطف بهم في تلك الأحايين حتى يقرؤوا كلامه. وأما أخواتها فما أشبهها من السور؛ مثل « الحاقة » [ الحاقة: 1 ] و « سأل سائل » [ المعارج: 1 ] و « إذا الشمس كورت » [ التكوير: 1 ] و « القارعة » [ القارعة: 1 ] ، ففي تلاوة هذه السور ما يكشف لقلوب العارفين سلطانه وبطشه فتذهل منه النفوس، وتشيب منه الرؤوس. [ قلت ] وقد قيل: إن الذي شيب النبي صلى الله عليه وسلم من سورة « هود » قوله: « فاستقم كما أمرت » [ هود: 112 ] على ما يأتي بيانه إن شاء الله تعالى. وقال يزيد بن أبان: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في منامي فقرأت عليه سورة « هود » فلما ختمتها قال: ( يا يزيد هذه القراءة فأين البكاء ) . قال علماؤنا: قال أبو جعفر النحاس: يقال هذه هود فاعلم بغير تنوين على أنه اسم للسورة؛ لأنك لو سميت امرأة بزيد. لم تصرف؛ وهذا قول الخليل وسيبويه. وعيسي ابن عمر يقول: هذه هود بالتنوين على أنه اسم للسورة؛ وكذا إن سمى امرأة بزيد؛ لأنه لما سكن وسطه خف فصرف، فإن أردت الحذف صرفت على قول الجميع، فقلت: هذه هود وأنت تريد سورة هود؛ قال سيبويه: والدليل على هذا أنك تقول هذه الرحمن، فلولا أنك تريد هذه سورة الرحمن ما قلت هذه.

الآية: 1 ( الر كتاب أحكمت آياته ثم فصلت من لدن حكيم خبير )

قوله تعالى: « الر » تقدم القول فيه. « كتاب » بمعنى هذا كتاب. « أحكمت آياته » في موضع رفع نعت لكتاب. وأحسن ما قيل في معنى « أحكمت آياته » قول قتادة؛ أي جعلت محكمة كلها لا خلل فيها ولا باطل. والإحكام منع القول من الفساد، أي نظمت نظما محكما لا يلحقها تناقض ولا خلل. وقال ابن عباس: أي لم ينسخها كتاب، بخلاف التوراة والإنجيل. وعلى هذا فالمعنى؛ أحكم بعض آياته بأن جعل ناسخا غير منسوخ. وقد تقدم القول فيه. وقد يقع اسم الجنس على النوع؛ فيقال: أكلت طعام زيد؛ أي بعض طعامه. وقال الحسن وأبو العالية: « أحكمت آياته » بالأمر والنهي. « ثم فصلت » بالوعد والوعيد والثواب والعقاب. وقال قتادة: أحكمها الله من الباطل، ثم فصلها بالحلال والحرام. مجاهد: أحكمت جملة، ثم بينت بذكر آية آية بجميع ما يحتاج إليه من الدليل على التوحيد والنبوة والبعث وغيرها. وقيل: جمعت في اللوح المحفوظ، ثم فصلت في التنزيل. وقيل: « فصلت » أنزلت نجما نجما لتتدبر. وقرأ عكرمة « فصلت » مخففا أي حكمت بالحق. « من لدن » أي من عند. « حكيم » أي محكم للأمور. « خبير » بكل كائن وغير كائن.

الآية: 2 ( ألا تعبدوا إلا الله إنني لكم منه نذير وبشير )

قوله تعالى: « ألا تعبدوا إلا الله » قال الكسائي والفراء: أي بألا؛ أي أحكمت ثم فصلت بألا تعبدوا إلا الله. قال الزجاج: لئلا؛ أي أحكمت ثم فصلت لئلا تعبدوا إلا الله. قيل: أمر رسوله أن يقول للناس ألا تعبدوا إلا الله. « إنني لكم منه » أي من الله. « نذير » أي مخوف من عذابه وسطوته لمن عصاه. « وبشير » بالرضوان والجنة لمن أطاعه. وقيل: هو من قول الله أولا وآخرا؛ أي لا تعبدوا إلا الله إنني لكم منه نذير؛ أي الله نذير لكم من عبادة غيره، كما قال: « ويحذركم الله نفسه » [ آل عمران: 28 ] .

الآيتان: 3 - 4 ( وأن استغفروا ربكم ثم توبوا إليه يمتعكم متاعا حسنا إلى أجل مسمى ويؤت كل ذي فضل فضله وإن تولوا فإني أخاف عليكم عذاب يوم كبير، إلى الله مرجعكم وهو على كل شيء قدير )

قوله تعالى: « وأن استغفروا ربكم » عطف على الأول. « ثم توبوا إليه » أي ارجعوا إليه بالطاعة والعبادة. قال الفراء: « ثم » هنا بمعنى الواو؛ أي وتوبوا إليه؛ لأن الاستغفار هو التوبة، والتوبة هي الاستغفار. وقيل: استغفروه من سالف ذنوبكم، وتوبوا إليه من المستأنف متى وقعت منكم. قال بعض الصلحاء: الاستغفار بلا إقلاع توبة الكذابين. وقد تقدم هذا المعنى في « آل عمران » مستوفى. وفي « البقرة » عند قوله: « ولا تتخذوا آيات الله هزوا » [ البقرة: 231 ] . وقيل: إنما قدم ذكر الاستغفار لأن المغفرة هي الغرض المطلوب، والتوبة هي السبب إليها؛ فالمغفرة أول في المطلوب وآخر في السبب. ويحتمل أن يكون المعنى استغفروه من الصغائر، وتوبوا إليه من الكبائر. « يمتعكم متاعا حسنا » هذه ثمرة الاستغفار والتوبة، أي يمتعكم بالمنافع ثم سعة الرزق ورغد العيش، ولا يستأصلكم بالعذاب كما فعل بمن أهلك قبلكم. وقيل: يمتعكم يعمركم؛ وأصل الإمتاع الإطالة، ومنه أمتع الله بك ومتع. وقال سهل بن عبدالله: المتاع الحسن ترك الخلق والإقبال على الحق. وقيل: هو القناعة بالموجود، وترك الحزن على المفقود. « إلى أجل مسمى » قيل: هو الموت. وقيل: القيامة. وقيل: دخول الجنة. والمتاع الحسن على هذا وقاية كل مكروه وأمر مخوف، مما يكون في القبر وغيره من أهوال القيامة وكربها؛ والأول أظهر؛ لقوله في هذه السورة: « ويا قوم استغفروا ربكم ثم توبوا إليه يرسل السماء عليكم مدرارا ويزدكم قوة إلى قوتكم » [ هود: 52 ] وهذا ينقطع بالموت وهو الأجل المسمى. والله أعلم. قال مقاتل: فأبوا فدعا عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فابتلوا بالقحط سبع سنين حتى أكلوا العظام المحرقة والقذر والجيف والكلاب. « ويؤت كل ذي فضل فضله » أي يؤت كل ذي عمل من الأعمال الصالحات جزاء عمله. وقيل: ويؤت كل من فضلت حسناته على سيئاته « فضله » أي الجنة، وهي فضل الله؛ فالكناية في قوله: « فضله » ترجع إلى الله تعالى. وقال مجاهد: هو ما يحتسبه الإنسان من كلام يقوله بلسانه، أو عمل يعمله بيده أو رجله، أو ما تطوع به من ماله فهو فضل الله، يؤتيه ذلك إذا آمن، ولا يتقبله منه إن كان كافرا. « وإن تولوا فإني أخاف عليكم عذاب يوم كبير » أي يوم القيامة، وهو كبير لما فيه من الأهوال. وقيل: اليوم الكبير هو يوم بدر وغيره: و « تولوا » يجوز أن يكون ماضيا ويكون المعنى: وإن تولوا فقل لهم إني أخاف عليكم. ويجوز أن يكون مستقبلا حذفت منه إحدى التاءين والمعنى: قل لهم إن تتولوا فإني أخاف عليكم.

قوله تعالى: « إلى الله مرجعكم » أي بعد الموت. « وهو على كل شيء قدير » من ثواب وعقاب.

الآية: 5 ( ألا إنهم يثنون صدورهم ليستخفوا منه ألا حين يستغشون ثيابهم يعلم ما يسرون وما يعلنون إنه عليم بذات الصدور )

قوله تعالى: « ألا إنهم يثنون صدورهم ليستخفوا منه » أخبر عن معاداة المشركين للنبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنين، ويظنون أنه تخفي على الله أحوالهم. « يثنون صدورهم » أي يطوونها على عداوة المسلمين ففيه هذا الحذف، قال ابن عباس: يخفون ما في صدورهم من الشحناء والعداوة ويظهرون خلافه. نزلت في الأخنس بن شريق، وكان رجلا حلو الكلام حلو المنطق، يلقى رسول الله صلى الله عليه وسلم بما يجب، وينطوي له بقلبه على ما يسوء. وقال مجاهد: « يثنون صدورهم » شكا وامتراء. وقال الحسن: يثنونها على ما فيها من الكفر. وقيل: نزلت في بعض المنافقين، كان إذا مر بالنبي صلى الله عليه وسلم ثنى صدره وظهره، وطأطأ رأسه وغطى وجهه، لكيلا يراه النبي صلى الله عليه وسلم فيدعوه إلى الإيمان؛ حكي معناه عن عبدالله بن شداد فالهاء في « منه » تعود على النبي صلى الله عليه وسلم. وقيل: قال المنافقون إذا غلقنا أبوابنا، واستغشينا ثيابنا، وثنينا صدورنا على عداوة محمد فمن يعلم بنا؟ فنزلت الآية. وقيل: إن قوما من المسلمين كانوا يتنسكون بستر أبدانهم ولا يكشفونها تحت السماء، فبين الله تعالى أن التنسك ما اشتملت عليه قلوبهم من معتقد، وأظهروه من قول وعمل. وروى ابن جرير عن محمد ابن عباد بن جعفر قال: سمعت ابن عباس رضي الله عنهما يقول: « ألا أنهم تثنوي صدورهم ليستخفوا منه » قال: كانوا لا يجامعون النساء، ولا يأتون الغائط وهم يفضون إلى السماء، فنزلت هذه الآية. وروى غير محمد بن عباد عن ابن عباس: « ألا إنهم تثنوي صدورهم » بغير نون بعد الواو، في وزن تنطوي؛ ومعنى « تثنوي » والقراءتين الأخريين متقارب؛ لأنها لا تثنوي حتى يثنوها. وقيل: كان بعضهم ينحني على بعض يساره في الطعن على المسلمين، وبلغ من جهلهم أن توهموا أن ذلك يخفي على الله تعالى: « ليستخفوا » أي ليتواروا عنه؛ أي عن محمد أو عن الله. « ألا حين يستغشون ثيابهم » أي يغطون رؤوسهم بثيابهم. قال قتادة: أخفى ما يكون العبد إذا حنى ظهره، واستغشى ثوبه، وأضمر في نفسه همه.




jtsdvhgrv'fd gs,vm i,] lw,vm Ykd



 

رد مع اقتباس