عرض مشاركة واحدة
قديم 05-12-2017, 12:28 AM   #9


الصورة الرمزية دفء وحنان
دفء وحنان غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 19
 تاريخ التسجيل :  Apr 2016
 العمر : 50
 أخر زيارة : 01-31-2018 (02:37 PM)
 المشاركات : 8,373 [ + ]
 التقييم :  10
 الدولهـ
Jordan
 الجنس ~
Female
لوني المفضل : Cadetblue
اخر مواضيعي
افتراضي



قال ابن العربي قال بعض علماء الشافعية: الاستعمار طلب العمارة؛ والطلب المطلق من الله تعالى على الوجوب، قال القاضي أبو بكر: تأتي كلمة استفعل في لسان العرب على معان: منها؛ استفعل بمعنى طلب الفعل كقوله: استحملته أي طلبت منه حملانا؛ وبمعنى اعتقد، كقولهم: استسهلت هذا الأمر اعتقدته سهلا، أو وجدته سهلا، واستعظمته أي اعتقدته عظيما ووجدته، ومنه استفعلت بمعنى أصبت؛ كقولهم: استجدته أي أصبته جيدا: ومنها بمعنى فعل؛ كقوله: قر في المكان واستقر؛ وقالوا وقوله: « يستهزئون » و « يستسخرون » منه؛ فقوله تعالى: « استعمركم فيها » خلقكم لعمارتها، لا على معنى استجدته واستسهلته؛ أي أصبته جيدا وسهلا؛ وهذا يستحيل في الخالق، فيرجع إلى أنه خلق؛ لأنه الفائدة، وقد يعبر عن الشيء بفائدته مجازا؛ ولا يصح أن يقال: إنه طلب من الله تعالى لعمارتها، فإن هذا اللفظ لا يجوز في حقه، أما أنه يصح أن يقال: أنه استدعى عمارتها فإنه جاء بلفظ استفعل، وهو استدعاء الفعل بالقول ممن هو دونه إذا كان أمرا، وطلب للفعل إذا كان من الأدنى إلى الأعلى رغبة.
قلت: لم يذكر استفعل بمعنى أفعل، مثل قوله: استوقد بمعنى أوقد، وقد ذكرناه

ويكون فيها دليل على الإسكان والعمرى وقد مضى القول في « البقرة » في السكنى والرقبى. وأما العمرى فاختلف العلماء فيها على ثلاثة أقوال: أحدها - أنها تمليك لمنافع الرقبة حياة المعمر مدة عمره؛ فإن لم يذكر عقبا فمات المعمر رجعت إلى الذي أعطاها أو لورثته؛ هذا قول القاسم بن محمد ويزيد بن قسيط والليث بن سعد، وهو مشهور مذهب مالك، وأحد أقوال الشافعي، وقد تقدم في « البقرة » حجة هذا القول. الثاني: أنها تمليك الرقبة ومنافعها وهي هبة مبتولة؛ وهو قول أبي حنيفة والشافعي وأصحابهما والثوري والحسن بن حي وأحمد بن حنبل وابن شبرمة وأبي عبيد؛ قالوا: من أعمر رجلا شيئا حياته فهو له حياته؛ وبعد وفاته لورثته؛ لأنه قد ملك رقبتها، وشرط المعطى الحياة والعمر باطل؛ لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( العمرى جائزة ) و ( العمرى لمن وهبت له ) . الثالث: إن قال عمرك ولم يذكر العقب كان كالقول الأول: وإن قال لعقبك كان كالقول الثاني؛ وبه قال الزهري وأبو ثور وأبو سلمة بن عبدالرحمن وابن أبي ذئب، وقد روي عن مالك؛ وهو ظاهر قوله في الموطأ. والمعروف عنه وعن أصحابه أنها ترجع إلى المعمر؛ إذا انقرض عقب المعمر؛ إن كان المعمر حيا، وإلا فإلى من كان حيا من ورثته، وأولى الناس بميراثه. ولا يملك المعمر بلفظ العمرى عند مالك وأصحابه رقبة شيء من الأشياء، وإنما يملك بلفظ العمرى المنفعة دون الرقبة. وقد قال مالك في الحبس أيضا: إذا حبس على رجل وعقبه أنه لا يرجع إليه. وإن حبس على رجل بعينه حياته رجع إليه، وكذلك العمرى قياسا، وهو ظاهر الموطأ. وفي صحيح مسلم عن جابر بن عبدالله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( أيما رجل أعمر رجلا عمرى له ولعقبه فقال قد أعطيتكها وعقبك ما بقي منكم أحد فإنها لمن أعطيها وأنها لا ترجع إلى صاحبها من أجل أنه أعطى عطاء وقعت فيه المواريث ) وعنه قال: إن العمرى التي أجاز رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقول: هي لك ولعقبك، فأما إذا قال: هي لك ما عشت فإنها ترجع إلى صاحبها؛ قال معمر: وبذلك كان الزهري يفتي.
قلت: معنى القرآن يجري مع أهل القول الثاني؛ لأن الله سبحانه قال: « واستعمركم » بمعنى أعمركم؛ فأعمر الرجل الصالح فيها مدة حياته بالعمل الصالح، وبعد موته بالذكر الجميل والثناء الحسن؛ وبالعكس الرجل الفاجر؛ فالدنيا ظرف لهما حياة وموتا. وقد يقال: إن الثناء الحسن يجري مجرى العقب. وفي التنزيل: « واجعل لي لسان صدق في الآخرين » [ الشعراء: 84 ] أي ثناء حسنا. وقيل: هو محمد صلى الله عليه وسلم. قال: « وجعلنا ذريته هم الباقين » [ الصافات: 77 ] وقال: « وباركنا عليه وعلى إسحاق ومن ذريتهما محسن وظالم لنفسه مبين » [ الصافات: 113 ] .

قوله تعالى: « فاستغفروه » أي سلوه المغفرة من عبادة الأصنام. « ثم توبوا إليه » أي ارجعوا إلى عبادته. « إن ربي قريب مجيب » أي قريب الإجابة لمن دعاه. وقد مضى في « البقرة » عند قوله: « فإني قريب أجيب دعوة الداعي » القول فيه.

الآية: 62 ( قالوا يا صالح قد كنت فينا مرجوا قبل هذا أتنهانا أن نعبد ما يعبد آباؤنا وإننا لفي شك مما تدعونا إليه مريب )

قوله تعالى: « قالوا يا صالح قد كنت فينا مرجوا قبل هذا » أي كنا نرجو أن تكون فينا سيدا قبل هذا؛ أي قبل دعوتك النبوة. وقيل: كان صالح يعيب آلهتهم ويشنؤها، وكانوا يرجون رجوعه إلى دينهم، فلما دعاهم إلى الله قالوا: انقطع رجاؤنا منك. « أتنهانا » استفهام معناه الإنكار. « أن نعبد » أي عن أن نعبد. « ما يعبد آباؤنا » فأن في محل نصب بإسقاط حرف الجر. « وإننا لفي شك » وفي سورة « إبراهيم » و « وإنا » والأصل وإننا؛ فاستثقل ثلاث نونات فأسقط الثالثة. « مما تدعونا » الخطاب لصالح، وفي سورة إبراهيم « تدعوننا » [ إبراهيم: 9 ] لأن الخطاب للرسل صلوات الله وسلامه عليهم « إليه مريب » من أربته فأنا أريبه إذا فعلت به فعلا يوجب لدية الريبة. قال الهذلي:
كنت إذا أتوته من غيب يشم عطفي ويبز ثوبي
كأنما أربته بريب

الآية: 63 ( قال يا قوم أرأيتم إن كنت على بينة من ربي وآتاني منه رحمة فمن ينصرني من الله إن عصيته فما تزيدونني غير تخسير )

قوله تعالى: « قال يا قوم أرأيتم إن كنت على بينة من ربي وآتاني منه رحمة » تقدم معناه في قول نوح. « فمن ينصرني من الله إن عصيته » استفهام معناه النفي؛ أي لا ينصرني منه إن عصيته أحد. « فما تزيدونني غير تخسير » أي تضليل وإبعاد من الخير؛ قال الفراء. والتخسير لهم لا له صلى الله عليه وسلم؛ كأنه قال: غير تخسير لكم لا لي. وقيل: المعنى ما تزيدونني باحتجاجكم بدين آبائكم غير بصيرة بخسارتكم؛ عن ابن عباس.

الآية: 64 ( ويا قوم هذه ناقة الله لكم آية فذروها تأكل في أرض الله ولا تمسوها بسوء فيأخذكم عذاب قريب )

قوله تعالى: « ويا قوم هذه ناقة الله » ابتداء وخبر. « لكم آية » نصب على الحال، والعامل معنى الإشارة أو التنبيه في « هذه » . وإنما قيل: ناقة الله؛ لأنه أخرجها لهم من جبل - على ما طلبوا - على أنهم يؤمنون. وقيل: أخرجها من صخرة صماء منفردة في ناحية الحجر يقال لها الكاثبة، فلما خرجت الناقة - على ما طلبوا - قال لهم نبي الله صالح: « هذه ناقة الله لكم آية » . « فذروها تأكل » أمر وجوابه؛ وحذفت النون من « فذروها » لأنه أمر. ولا يقال: وذر ولا واذر إلا شاذا. وللنحويين فيه قولان؛ قال سيبويه: استغنوا عنه بترك. وقال غيره: لما كانت الواو ثقيلة وكان في الكلام فعل بمعناه لا واو فيه ألغوه؛ قال أبو إسحاق الزجاج: ويجوز رفع « تأكل » على الحال والاستئناف. « ولا تمسوها » جزم بالنهي. « بسوء » قال الفراء: بعقر. « فيأخذكم » جواب النهي. « عذاب قريب » أي قريب من عقرها.

الآية: 65 ( فعقروها فقال تمتعوا في داركم ثلاثة أيام ذلك وعد غير مكذوب )

قوله تعالى: « فعقروها » إنما عقرها بعضهم؛ وأضيف إلى الكل لأنه كان برضا الباقين. وقد تقدم الكلام في عقرها « الأعراف » . ويأتي أيضا. « فقال تمتعوا » أي قال لهم صالح تمتعوا؛ أي بنعم الله عز وجل قبل العذاب. « في داركم » أي في بلدكم، ولو أراد المنزل لقال في دوركم. وقيل: أي يتمتع كل واحد منكم في داره ومسكنه؛ كقوله: « يخرجكم طفلا » [ غافر: 67 ] أي كل واحد طفلا. وعبر عن التمتع بالحياة لأن الميت لا يتلذذ ولا يتمتع بشيء؛ فعقرت يوم الأربعاء، فأقاموا يوم الخميس والجمعة والسبت وأتاهم العذاب يوم الأحد. وإنما أقاموا ثلاثة أيام؛ لأن الفصيل رغا ثلاثا على ما تقدم في « الأعراف » فاصفرت ألوانهم في اليوم الأول، ثم احمرت في الثاني، ثم اسودت في الثالث، وهلكوا في الرابع؛ وقد تقدم في « الأعراف » .
استدل علماؤنا بإرجاء الله العذاب عن قوم صالح ثلاثة أيام على أن المسافر إذا لم يجمع على إقامة أربع ليال قصر؛ لأن الثلاثة الأيام خارجة عن حكم الإقامة وقد تقدم في « النساء » ما للعلماء في هذا.
قوله تعالى: « ذلك وعد غير مكذوب » أي غير كذب. وقيل: غير مكذوب فيه.

الآية: 66 ( فلما جاء أمرنا نجينا صالحا والذين آمنوا معه برحمة منا ومن خزي يومئذ إن ربك هو القوي العزيز )

قوله تعالى: « فلما جاء أمرنا » أي عذابنا. « نجينا صالحا والذين آمنوا معه برحمة منا » تقدم. « ومن خزي يومئذ » أي ونجيناهم من خزي يومئذ؛ أي من فضيحته وذلته. وقيل: الواو زائدة؛ أي نجيناهم من خزي يومئذ. ولا يجوز زيادتها عند سيبويه وأهل البصرة، وعند الكوفيين يجوز زيادتها مع « لما » و « حتى » لا غير. وقرأ نافع والكسائي « يومئذ » بالنصب. الباقون بالكسر على إضافة « يوم » إلى « إذ » وقال أبو حاتم: حدثنا أبو زيد عن أبي عمرو أنه قرأ « ومن خزي يومئذ » أدغم الياء في الياء، وأضاف، وكسر الميم في « يومئذ » . قال النحاس: الذي يرويه النحويون: مثل سيبويه ومن قاربه عن أبي عمرو في مثل هذا: الإخفاء؛ فأما الإدغام فلا يجوز، لأنه يلتقي ساكنان، ولا يجوز كسر الزاي.

الآية: 67 ( وأخذ الذين ظلموا الصيحة فأصبحوا في ديارهم جاثمين )

قوله تعالى: « وأخذ الذين ظلموا الصيحة » أي في اليوم الرابع صيح بهم فماتوا؛ وذكر لأن الصيحة والصياح واحد. قيل: صيحة جبريل. وقيل: صيحة من السماء فيها صوت كل صاعقة؛ وصوت كل شيء في الأرض، فتقطعت قلوبهم وماتوا. وقال هنا: « وأخذ الذين ظلموا الصيحة » وقال في الأعراف « فأخذتهم الرجفة » [ الأعراف: 78 ] وقد تقدم بيانه هناك. وفي التفسير: أنهم لما أيقنوا بالعذاب قال بعضهم لبعض ما مقامكم أن يأتيكم الأمر بغتة؟ ! قالوا: فما نصنع؟ فأخذوا سيوفهم ورماحهم وعددهم، وكانوا فيما يقال اثني عشر ألف قبيلة، في كل قبيلة اثنا عشر ألف مقاتل، فوقفوا على الطرق والفجاج، زعموا يلاقون العذاب؛ فأوحى الله تعالى إلى الملك الموكل بالشمس أن يعذبهم بحرها؛ فأدناها من رؤوسهم فاشتوت أيديهم، وتدلت ألسنتهم على صدورهم من العطش، ومات كل ما كان معهم من البهائم. وجعل الماء يتفور من تلك العيون من غليانه حتى يبلغ السماء، لا يسقط على شيء إلا أهلكه من شدة حره، فما زالوا كذلك، وأوحى الله إلى ملك الموت ألا يقبض أرواحهم تعذيبا لهم إلى أن غربت الشمس؛ فصيح بهم فأهلكوا. « فأصبحوا في ديارهم جاثمين » أي ساقطين على وجوههم، قد لصقوا بالتراب كالطير إذا جثمت.

الآية: 68 ( كأن لم يغنوا فيها ألا إن ثمود كفروا ربهم ألا بعدا لثمود )



 

رد مع اقتباس